وهبة الزحيلي

21

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والانحراف . وَأَنْتُمْ شُهَداءُ عالمون بأن الدين المرضي القيم دين الإسلام ، كما في كتابكم . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من الكفر والتكذيب ، وإنما يؤخركم إلى وقتكم ، ليجازيكم . سبب النزول : أخرج ابن جرير الطبري عن زيد بن أسلم قال : مرّ شاس بن قيس اليهودي - وكان شيخا قد غبر في الجاهلية عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم - على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأوس والخزرج في مجلس لهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام ، بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة ، فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة ( الأوس والخزرج ) بهذه البلاد ، لا واللّه ، مالنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار . فأمر شابا من اليهود كان معه ، فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم ، ثم ذكّرهم يوم بعاث « 1 » وما كان فيه ، وأنشدهم بعض ما كان تقاولوا فيه من الأشعار . وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج . ففعل ، فتكم القوم عند ذلك ، فتنازعوا وتفاخروا ، حتى تواثب رجلان من الحيين : أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس ، وجابر بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج ، فتقاولا ، وقال أحدهما لصاحبه : إن شئت رددتها جذعا « 2 » وغضب الفريقان جميعا وقالا : ارجعا ، السلاح السلاح ، موعدكم الظاهرة « 3 » ، وهي حرّة ، فخرجوا إليها ، فانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى

--> ( 1 ) أحد أيام الجاهلية التي وقع فيها حرب طاحنة بين الأوس والخزرج . ( 2 ) أي شابة فتية ، يعنون الحرب . ( 3 ) وهي الحرة : وهي أرض مستوية بظاهر المدينة . والحرة : ذات حجارة سود .